محمد كرد علي

219

خطط الشام

إلى الرملة ودخلها ، وأباح للعرب نهبها وصادر الأموال وأقام الدعوة لأبي الفتوح الحسن بن جعفر الحسني أمير مكة يومئذ وأسماه أمير المؤمنين ولقبه الراشد لدين اللّه ، وضرب له السكة واستحوذت العرب على جنوب الشام وملكوه من الفرما إلى طبرية وحاصروا حصون السواحل مدة طويلة ولم يمكنهم أخذ شيء منها . واستدعى ابن الجراح أبا الفتوح الحسني من مكة فسار إلى الشام ووصل إلى الرملة ودخلها راكبا فرسا ونزل في دار الإمارة بها ، وأنشأ كتابا قرىء على الناس بأن لا يقبل له أحد الأرض ، وأن هذا شيء ينفرد به اللّه عز وجل ، وجلب معه أموالا كثيرة من الحجاز فأكلها العرب وحجزوا عليه وأشرف على ضعف أمره . وقد كان الحاكم بذل فيه أموالا جسيمة لحسان بن المفرج فأشار على أبي الفتوح بالرجوع إلى طاعة الخليفة العلوي وأوصلوه إلى مأمنه ، فلما عاد إلى مكة أقام الدعوة للحاكم على الرسم السالف بعد أن كان أقامها لنفسه ، وكتب إلى الحاكم يعتذر فقبل عذره ووصله وأحسن إليه . وحصل الشام في أيدي بني الجراح وأقاموا متغلبين عليه إلى المحرم سنة أربع وأربعمائة وعظمت مصادرتهم للناس مرة بعد أخرى وعسفهم إياهم ، فهرب من النصارى خلق كثير توجهوا إلى الروم وقصد أكثرهم اللاذقية وأنطاكية وقطنوهما . استقل ابن الجراح سنتين وخمسة أشهر في الشام ولم يرسل الحاكم عليه عسكرا ، ثم سير القائد علي بن فلاح في جيش كبير جمع فيه معظم رجال مملكته ، وكوتبت الجيوش في دمشق والسواحل بلقائه ، وسارت العساكر من الجهتين نحوه فاتفق في الحال أن مات المفرج بن دغفل بن الجراح واتصل بأولاده ، قصد العساكر إليهم فذهبوا مع العرب إلى البرية وتخلوا عن الرملة وغيرها من الأقاليم التي غلبوا عليها . ولى الحاكم عهده لأبي القاسم عبد الرحمن بن الياس وجعله الخليفة بعده ( 404 ) ودعي له على المنابر ونقش اسمه على السكة ، وحصل بدمشق وفسح لأهلها في شرب القهوة وسماع الأغاني فأحبوه ومقته الجند